عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

108

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

« أضل اللّه تعالى عن الجمعة من كان قبلنا ، فكان لليهود يوم السبت ، وكان للنصارى يوم الأحد ، فجاء اللّه تعالى بنا فهدانا ليوم الجمعة ، فجعل الجمعة والسبت والأحد وكذلك هم تبع لنا يوم القيامة ، نحن الآخرون من أهل الدنيا ، والأولون يوم القيامة ، المقضي لهم يوم القيامة قبل الخلائق » « 1 » . قوله تعالى : وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أي : يفصل بينهم بما يستوجبونه من الجزاء ، فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ فيه في الدنيا . [ سورة النحل ( 16 ) : آية 125 ] ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 125 ) قوله تعالى : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ وهو دين الإسلام بِالْحِكْمَةِ وهو الدليل الواضح المبين للحق المزيل للشبهة . قال ابن عباس : « بالحكمة » : بالقرآن « 2 » . وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ مواعظ القرآن وزواجره ، أي : ناظرهم مليّنا لهم جانبك ، كما قال لموسى وهارون حين أرسلهما إلى فرعون : فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً [ طه : 44 ] . وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي اللّه عنها أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يا عائشة ! إن اللّه تعالى يحب الرفق في الأمر كله » « 3 » . وفي أفراد مسلم من حديثها أيضا : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن الرفق لا يكون في

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 2 / 586 ح 856 ) . ( 2 ) زاد المسير ( 4 / 506 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 5 / 2242 ح 5678 ) ، ومسلم ( 4 / 1706 ح 2165 ) .